معنى العلماء الحقيقيين في القرآن الاجابة من الامام الصادق عليه السلام

 

هل علماء السوء يعتبرهم الله علماء؟


هل كل معرفة أحملها تُسمّى علمًا لمجرد أنني أعرفها؟

اقرأ الإجابة من الإمام الصادق عليه السلام


توقفت طويلًا عند قوله تعالى:


﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾\

[فاطر: 28].


الآية لم تقل إن أكثر الناس حديثًا عن الله هم العلماء، ولا إن أكثرهم حفظًا للمعلومات هم العلماء…


بل ربطت العلم بشيء يحدث داخل الإنسان:


الخشية.


وهنا وجدتُ رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) جعلتني أقرأ الآية بطريقة مختلفة.


عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية، أنه قال:


(يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِعْلُهُ قَوْلَهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ).


إذاً الإنسان قد يحفظ الكثير، ويقرأ الكثير، ويتحدث في مسائل كثيرة كبعض علماء السوء…


لكن المعرفة بالله اذا لم تترك أثراً في أفعاله فهو كالبغبغاء التي حفظت بلا يقين.


ولهذا بدأت أفهم لماذا ربط القرآن بين العلم والخشية.


فالخشية ليست مجرد خوف.


إنها ذلك الوعي الذي ينشأ حين أدرك أمام مَن أقف، ومن الذي يراني، ومن الذي سأعود إليه.


وهنا تصبح كلمات الإمام الصادق (عليه السلام) دقيقة جدًا:


«مَنْ صَدَّقَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ».


كأن للفعل قدرة على أن يشهد للكلمة… أو يكشف ضعفها.


وهذا لا يعني أن العالم لا يخطئ، أو أن الإنسان متى عرف شيئًا وجب أن يصبح كاملًا.


فالإنسان يضعف ويخطئ ويعود.


لكنني بدأت أرى فرقًا بين أن أقع في خطأ وأنا أعرف أنه يخالف ما أؤمن به وأحاول الرجوع عنه…


وبين أن تبقى المعرفة كلها في منطقة الكلام، من غير أن يكون لها أي حضور في اتجاه حياتي.


ولهذا صارت هذه الرواية بالنسبة إليّ نوعًا من المرآة.


كلما تعلمت شيئًا جديدًا في الدين، يمكنني أن أسأل نفسي:


هل أضافت هذه المعرفة معلومة فقط؟


أم جعلتني أكثر خشية و صدقًا و تواضعًا أمام الله؟



وأحيانًا أفكر أن كثرة المعرفة قد تجعل الإنسان يشعر بأنه أصبح أعلى من غيره…


لكن الآية تأخذني في الاتجاه المعاكس تمامًا.


﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.


كلما ازداد العلم الحقيقي، ازداد إحساس الإنسان بعظمة ما لا يعرفه، وبثقل مسؤوليته عما عرفه.


وربما لهذا لم يجعل الإمام العلامة في كثرة الكلام…


بل في ذلك المكان الصامت الذي لا يراه الناس دائمًا


المصدر: الشيخ الكليني، *الكافي*، ج1، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم؛ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

معنى العلماء الحقيقيين في القرآن الاجابة من الامام الصادق عليه السلام

  هل علماء السوء يعتبرهم الله علماء؟ هل كل معرفة أحملها تُسمّى علمًا لمجرد أنني أعرفها؟ اقرأ الإجابة من الإمام الصادق عليه السلام توقفت طويل...

اخر المشاركات