أسئلة تأملية لأحد الإخوان في هذه الآيتين: قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ...﴾ [النساء: 163]، وقال سبحانه: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ...﴾ [النساء: 164].
لماذا قالت الآية أولًا: ﴿وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ ثم رجعت وذكرت أسماء أنبياء واحدًا واحدًا؟
بما أن قوله تعالى ﴿والنبيين من بعده﴾ يشمل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وغيرهم، فلماذا بعد ذلك قال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ...﴾؟
يعني : ما الحكمة البلاغية أو المعنوية من ذكر العام أولًا ثم تخصيص بعض الأسماء بعده؟ وهل في هذا التكرار دلالة معينة؟لماذا الآية 163 عبّرت بـ"النبيين"، بينما الآية التالية عبّرت بـ"رسلًا"؟
هو لاحظ أن الأولى تقول:
﴿وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾
ثم التي بعدها تقول:
﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ... وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾.
فالسؤال هل الانتقال من لفظ "النبيين" إلى "رسلًا" مقصود؟ ولماذا لم تقل الآية الثانية: "ورسلاً وأنبياءً"؟
ما الفرق بين النبي والرسول.هل الآيتان في سياق واحد أصلًا؟
هل نفهم الآيتين كوحدة واحدة، بحيث إن الآية الثانية تكمل معنى الأولى، أم أن لكل آية جهة مستقلة؟ما الحكمة من قوله: ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾؟
فهل المراد أن الله يريد أن يبين كثرة الرسل واتساع الهداية الإلهية للأمم السابقة، وأن الأنبياء المذكورين في القرآن ليسوا جميع من أرسلهم الله؟
أم أن المقصود فقط الاختصار والإيجاز، أي لا حاجة لذكر كل الأسماء لأن العبرة قد وصلت؟هل النبي ﷺ كان يعرف الرسل الذين لم يذكرهم القرآن أم لا؟
إذا قال الله ﴿لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ فهل معناه أن رسول الله ﷺ لم يكن يعلم بهم أصلًا؟
أم أنه كان يعلم بهم من طريق آخر، لكن القرآن لم يقصص أخبارهم؟
إذا قلنا إن النبي ﷺ لا يعرف هؤلاء الرسل، فهل يتعارض ذلك مع ما نعتقده من سعة علم النبي ﷺ بالأولين والآخرين؟
أما إذا كان يعرفهم، فتصبح الآية عنده بمعنى: لم نقصصهم عليك في القرآن أو في هذا المقام، لا أنك لا تعرفهم مطلقًا.
أخي الكريم، تأمّلك في الآيتين دقيق، ولا أرى أن الوقوف عند هذا الاختلاف في التعبير من التدقيق الزائد، لأن القرآن كثيرًا ما يغيّر اللفظ مع وحدة الموضوع ليشير إلى جهة جديدة من المعنى.
ملخص البحث في آخر الصفحة لمن لا يريد الشرح.
أما الشرح بتفاصيله للمعرفة الدقيقة فهنا:
قال تعالى:﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ...﴾ [النساء: 163]
ثم قال:﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 164-165].
أولًا: هل الآيتان في سياق واحد؟
نعم، وبوضوح.
بل إن العلامة الطباطبائي رحمه الله يرجع بالسياق إلى الآية السابقة:
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [النساء: 162].
ثم جاءت: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا...﴾ لتبين لماذا لا ينبغي التفريق بين الوحي المحمدي والوحي السابق.
فالعلامة الطباطبائي يقول إن المعنى هو أن الله لم يأتِ النبي محمدًا ﷺ بأمر مبتدع لا نظير له عند الأنبياء السابقين، وإنما «الأمر على نهج واحد لا اختلاف فيه: وحي إلى رسول الله محمد ﷺ كما كان الوحي إلى نوح وإبراهيم وسائر الأنبياء.
إذن محور الآيات هو:
وحدة المصدر الإلهي للوحي، ثم وحدة وظيفة الرسالات، ثم الغاية من إرسال الرسل وهي إقامة الحجة على البشر.
ولهذا تنتهي الآيات بقول الله:
﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
ثانيًا: لماذا قال: ﴿وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ ثم عاد فسمّى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق...؟
هذا من أجمل مواضع السؤال.
لأن قوله تعالى :﴿وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾
يشمل من حيث الأصل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وغيرهم.فلماذا أعاد أسماء بعضهم؟
العلامة الطبرسي في مجمع البيان يجيب عن هذا تحديدًا، فيقول إن الله أعاد ذكر هؤلاء بعد دخولهم في عموم ﴿النبيين من بعده﴾ «تعظيمًا لأمرهم وتفخيمًا لشأنهم».
وهذا أسلوب معروف: ذكر الخاص بعد العام.
فالقرآن يقول أولًا: أوحينا إلى النبيين جميعًا بعد نوح، ثم يخرج من هذا الجمع أسماء مخصوصة ذات حضور عظيم في تاريخ الوحي، ولا سيما أن الخطاب في هذه الآيات مرتبط بأهل الكتاب.
والعلامة الطباطبائي يلفت إلى جهة أخرى دقيقة: هؤلاء الذين ذُكروا بأسمائهم كانوا معروفين لأهل الكتاب، وكانوا يعرفون بعثتهم ودعوتهم؛ ثم تظهر الآية تنوع صور الوحي بينهم: فداود أوتي الزبور، وموسى أوتي التكليم، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أوحى الله إليهم وإن لم يذكر لهم هنا كتابًا مستقلًا.
إذن ليست الإعادة حشوًا أو تكرارًا، وإنما انتقلت الآية من:
القانون العام: الوحي إلى النبيين
إلى: نماذج وأعلام مخصوصين من تاريخ النبوة والوحي.
ثالثًا: لماذا قالت الآية الأولى «النبيين»، ثم قالت الثانية «رسلًا»؟
هنا أرى أن في ملاحظتكم دقة جميلة جدًا.
الآية الأولى تتحدث من جهة تلقي الوحي:
﴿أَوْحَيْنَا... وَالنَّبِيِّينَ﴾.
أما عندما انتقل السياق إلى وظيفتهم تجاه الناس، تحوّل التعبير إلى:
﴿وَرُسُلًا...﴾
ثم بيّن الوظيفة مباشرة:﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾
ثم بيّن الغاية:﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
فالجهة الأولى هي الوحي والنبوة، والجهة الثانية هي الإرسال والتبليغ وإقامة الحجة.
ولهذا يقول العلامة الطباطبائي بعد حديثه عن المذكورين في الآية إن الجامع بينهم أنهم رسل مبشرون ومنذرون أرسلهم الله لإتمام الحجة على الناس.
وهذا يفسر لماذا لم يقل:وأنبياء ورسلًا قد قصصناهم.
لأن المقام هنا لم يعد مقام بيان مجرد حصول النبوة، وإنما مقام بيان الإرسال إلى الناس.
ويؤكد ذلك تركيب الآية التالية نفسها:
﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ... بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
رابعًا: هل يدخل هذا في مسألة الفرق بين النبي والرسول؟
نعم، له علاقة بالمسألة، لكن الآيتين ليستا فقط بصدد تعريف الفرق الاصطلاحي بين النبي والرسول.
العلامة الطباطبائي عند بحثه في النبوة يذكر أن معنى النبي مرتبط بحمل النبأ والمعرفة الإلهية، ومعنى الرسول مرتبط بحمل الرسالة إلى الناس.
ومن الجميل أنه لا يكتفي بالقاعدة المشهورة المبسطة: «كل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا»، بل يقول إن الاستعمال القرآني أدق من اختزاله بهذه العبارة وحدها، ويشير إلى أن للرسول جهة الرسالة الخاصة وإتمام الحجة، وللنبي جهة الإنباء والعلم بالله وما عنده.
ولدينا في روايات أهل البيت عليهم السلام ما يزيد المعنى وضوحًا.
روى الكليني في الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام في الفرق بين الرسول والنبي أن الرسول يأتيه جبرئيل ويعاينه ويكلمه، أما النبي فيتلقى من الوحي على نحو آخر كرؤيا المنام وسماع الوحي، وقد تجتمع النبوة والرسالة في شخص واحد.
إذاً يستخدم القرآن الكريم كأنه كل لفظ بحسب الجهة التي يتحدث عنها السياق:
فعند الوحي يأتي ب: النبيين.
و عند التبليغ وإقامة الحجة يأتي ب: الرسل.
خامسًا: ماذا يعني: ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾؟
هذه الآية مهمة جدًا؛ لأنها تثبت صراحة أن الأنبياء والرسل الذين ذكر القرآن أسماءهم ليسوا جميع الرسل الذين بعثهم الله.
والقرآن يعيد المعنى نفسه في سورة غافر:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: 78].
وهذا ينسجم مع آيات أوسع، مثل:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا﴾ [النحل: 36].
و:﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾ [يونس: 47].
و:﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24].
ومن هنا نعم، يمكن القول إن قوله تعالى ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ يفتح أمامنا معنى واسعًا جدًا:أن مسيرة الهداية الإلهية في تاريخ البشر كانت أوسع بكثير من الأسماء التي نعرفها في القرآن.
فالله لم يترك الأمم بلا حجة وهداية.ولكن القرآن ليس كتابًا هدفه تسجيل كل التاريخ البشري وأسماء جميع الأنبياء؛ إنما ينتقي من القصص ما يؤدي غرض الهداية.
والقرآن نفسه يشرح لنا لماذا يقص أخبار بعض الرسل:
﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ... وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 120].
وكذلك:﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111].
إذن معيار القصص القرآني هو الهداية والعبرة وتثبيت القلب وإقامة الحجة، لا الاستيعاب التاريخي لجميع الأشخاص والأحداث.
سادسًا: وهل ورد شيء عن أهل البيت عليهم السلام في الرسل الذين لم يقصصهم القرآن؟
نعم، وهنا توجد رواية جميلة جدًا ترتبط مباشرة بالسؤال.
نقل العلامة الطباطبائي في البحث الروائي عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث طويل
عن أبي حمزة الثمالي، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام، وجاء فيها:
«وكان من بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين».الكافي، ج 8، ص 115
والعلامة الطباطبائي يوضح أن المراد أن الله لم يذكر قصص هؤلاء المستخفين في القرآن ولم يسمهم كما سمى بعض المستعلنين من الأنبياء.
وهذه الرواية مهمة جدًا في المسألة؛ لأنها تجعل عدم القصص للأنبياء المستخفين مرتبطًا خصوصًا بعدم ذكرهم وتسميتهم في القرآن.
سابعًا: هل قوله ﴿لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ يعني أن النبي ﷺ لم يكن يعلم بهم؟
هنا ينبغي أن نكون دقيقين جدًا.
الآية قالت:﴿لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾
ولم تقل:لم نعلمك بهم، ولا قالت: لا تعلمهم.
فالمتيقن من الآية هو نفي القصص عنهم، وليس بالضرورة نفي كل علم للنبي ﷺ بوجودهم أو بأسمائهم من أي طريق آخر.
والرواية السابقة عن الإمام الباقر عليه السلام تقوي هذا الفهم، لأنها عبّرت عن الأمر بأن ذكرهم خفي في القرآن فلم يسموا.
ولذلك لا أرى أن الآية وحدها تسمح لنا أن نقول:النبي ﷺ قطعًا لا يعرفهم.
كما أنها في الوقت نفسه لا تكفي وحدها لكي نقول:
النبي ﷺ كان يعرف أسماءهم جميعًا وقصصهم جميعًا.
كلا الأمرين يحتاج إلى دليل آخر.
وهذه نقطة مهمة جدًا:
عدم القص في القرآن شيء، وعدم العلم المطلق شيء آخر.
ثامنًا: إذا لم يعلم النبي بعض هؤلاء الرسل، فهل يتعارض ذلك مع العصمة؟
هنا ينبغي تصحيح أصل الفكرة قليلًا:
العصمة لا تعني أن النبي يعلم بذاته كل شيء وقع وسيقع.
العصمة شيء، والإحاطة بجميع الغيب شيء آخر.
عقيدتنا أن النبي ﷺ لا يستقل بعلم الغيب من ذاته، وإنما يعلمه الله سبحانه ما يشاء من غيبه.
قال تعالى:﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26-27].
والعلامة الطباطبائي يشرح هذه الآية بأن علم الغيب بالأصالة والاستقلال لله وحده، أما غيره فيعلم من الغيب بتعليم الله وإظهاره له.
ولذلك يشرح أيضًا قوله تعالى:﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
بأن المنفي عن النبي هو العلم المستقل الذاتي بالغيب، لا ما يعلمه عن طريق الوحي الإلهي.
فإذا ثبت بدليل أن الله أطلع النبي ﷺ على أمر غيبي، نؤمن به.
وإذا لم يثبت أنه أطلعه على جزئية معينة، فإن عدم العلم بهذه الجزئية لا يناقض العصمة أصلًا؛ لأن العصمة لا تعني علمًا ذاتيًا غير محدود.
ومن هنا فإن عبارة «علم النبي بالسابق واللاحق» إن أريد بها ما علّمه الله إياه فهي أمر يمكن بحث أدلته من الروايات، أما إن أريد بها أن العلم بكل جزئية من الكون لازم لذات النبوة والعصمة، فهذا ليس تعريف العصمة في القرآن ولا عند المحققين.
والخلاصة
يمكن اختصار الجواب كله في أربع نقاط:
أولًا: قوله ﴿والنبيين من بعده﴾ عام، ثم خُصّ بعض الأنبياء بالاسم تعظيمًا لشأنهم وبيانًا لموقعهم في تاريخ الوحي، وليس ذلك تكرارًا بلا غرض.
ثانيًا: الانتقال من النبيين إلى الرسل مناسب للسياق؛ لأن الكلام انتقل من تلقي الوحي إلى التبليغ والبشارة والإنذار وإقامة الحجة على الناس.
ثالثًا: قوله ﴿رسلًا لم نقصصهم عليك﴾ يدل على أن تاريخ الرسالات أوسع بكثير مما ذكره القرآن، وهو متوافق مع قوله تعالى إن الله بعث في كل أمة رسولًا أو نذيرًا. وعدم ذكرهم لأن القرآن كتاب هداية وعبرة، لا كتاب استقصاء تاريخي.
رابعًا: ﴿لم نقصصهم عليك﴾ لا تساوي «لم تعلم بهم». الآية تنفي القصص، ولا يمكن منها وحدها إثبات أو نفي علم النبي ﷺ بكل واحد منهم. وحتى لو لم يعلّمه الله بعض التفاصيل، فلا تعارض مع العصمة؛ لأن علم الغيب للرسول إنما هو بتعليم الله وإذنه، لا استقلالًا عنه سبحانه.
والله سبحانه أعلم بمراده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق