هل يوجد عذاب في القبر:

 

مثل كل مرة سنجعل القرآن الكريم هو الحكم

 أولاً لنرى ما هي أدلة الذين يقولون بعذاب القبر:

* دليلهم الأول قال تعالى-النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ


هنا يستدلون أن النار يعرضون عليها غدواً و عشياً هي في القبر.

الرد على الآية الأولى: الغدو و العشي هي من لوازم عالم الدنيا فلا يوجد غدو و عشي في القبر فالعذاب المراد منه هنا في الدنيا لقوله تعالى في الآية التي تسبقها :

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ،٤٥ 

فهنا يتوعد الله فرعون و جماعته بالعذاب اليومي بالغدو و العشي في الدنيا ، ثم يأتيهم العذاب الثاني في الآخرة. أي خسروا الدنيا و الآخرة و لا تدل ابداً على عذاب القبر.

* دليلهم الثاني: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ

هنا أيضا لا دليل على أن العذاب في القبر و قد اختلف فيه المفسرون فصاروا ثلاثة فرق قال البعض القبر و قال البعض الجوع و قال البعض المشاكل الدنيوية الكثيرة و لا توجد أي دلالة من القرآن أن العذاب في القبر.

* دليلهم الثالث: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة

هنا ايضا اختلف المفسرون بالعذاب الذي هو مرتين هل مرة في القبر و مرة في الدنيا أم مرة في الدنيا و مرة في الآخرة أم مرتين في الدنيا و مرة في الآخرة و لم يأت أحد من المفسرين بدليل قطعي أو نص في المقام و لكن كلها تفاسير شخصية ظنية و هذا سبب الإختلاف فيها و لان لا دليل قطعي عليها لا يمكننا أن نقول أين العذاب الذي هو مرتين. 

* دليلهم الرابع: و هذا من احلى الأدلة الظاهرة التي لا شك فيها 

وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ (154) و هذه الآية تشير بوضوح أن الأشخاص الذين يُقتلون في سبيل الله أحياء أي ذهبوا إلى الجنة مباشرة و تؤكد هذا  المعنى الآية التي خلفها بقوله تعالى فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170).

رحمة الله تسبق غضبه فالذين يستشهدون في سبيل الله سيذهبون إلى الجنة مباشرة و لا يشير القرآن على أنهم في البرزخ  فالبرزخ هو الحد الفاصل بين شيئين و ليس عالماً كاملا نعيش فيه و لهذا لم تأتي أي اية تشير بأنه عالم بل الآيتين في القرآن تشير أن البرزخ فاصل بين شيئين.

قد وردت كلمة البرزخ في القرآن الكريم ثلاث مرات:

لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠ المؤمنون﴾

  • مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19)بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴿٢٠ الرحمن﴾

  • وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا ﴿٥٣ الفرقان﴾

  • كما ترون في الصورة لا يوجد الا حد فاصل ما بين البحرين و قد جعل الله هذا مثالا واضحاً لنا لنفهم البرزخ من القرآن الكريم بدون تفسير المفسرين

 

* دليلهم الخامس:حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }   [المؤمنون 99 - 100] . 

أما هذه الآية لا تدل على شهوده  عذاب القبر . هي تقول جائه الموت و لم يأخذه الموت و هي تشبه ما قاله الله تعالى عن فرعون عندما عرف بأنه سيغرق و جاءه الموت( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ﴿٩٠ يونس﴾ فالجميع و حتى الملحد بقرارة نفسه يعلم بوجود الله و لهذا عندما تنقطع السبل و يوقن بموته  حتى فرعون يلجأ إلى الله. 

أما الآيات القرآنية التي تشير أن الحساب واحد في يوم واحد و لا يوجد حسابين فهي كالتالي:

  1. وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) أي تعلم النفس ما قدمت وما أخرت في يوم الحساب بعد أن بُعثرت القبور.

  2. {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} حتى من يؤذي الله و رسوله يلعنه الله و يأتيه العذاب في الدنيا و الآخرة و ليس القبر.

  3. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴿٤١ ابراهيم﴾ طلب ابراهيم عالغفران   فقط ليوم الحساب و لو كان هناك حساب في القبر لطلب الغفران في البرزخ ايضا.

  4. هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣ ص﴾ الوعد في يوم الحساب

  5. وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٢٧ غافر﴾ ايضا فقط  يوم.

  6. وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) فالله يؤخر حتى الظالم ليوم الآخرة.

  7. (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )و هنا ايضا الآية صريحة أنكم توفون أجوركم يوم القيامة و ليس قبلها.

  8. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) واضحة الآية بأن رؤية الأعمال إنما هي في يوم الحساب

  9. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ واضح أنه لم يعلم حسابه قبل الآخرة و لم يستلم أي شيء في القبر

  10. أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) البقرة ٨٥

 أيضا خزي في الدنيا و عذاب في الآخرة ولا وجود لعذاب القبر

و عشرات الآيات الأخرى التي تشير بأن الحساب كله في يوم واحد و لو كانت مرة في القبر و مرة في الآخرة لما أكد عليها القرآن الكريم كل هذا التأكيد أنه يوم واحد.

و هناك آيات أخرى تشير بوضوح أكثر أن أغلب البشر يقوم يوم الآخرة و كأنه كان في رقاد أي شبه نائم مثل قوله تعالى:

 وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)

النفخ في الصور هو نفخة البعث لموقف القيامة فردت أرواحهم إلى أجسادهم

فيجلسون متسائلين من الذي بعثنا من مرقدنا فيأتيهم الجواب هذا ما  وعد الرحمن وصدق المرسلون. فلو كانوا قد عُذبوا في القبر لما قاموا متسائلين و واضح أنهم من الأشرار لقولهم يا ويلنا.

و أما الروايات التي تقول بأن الصحابة سمعوا أصواتاً و سألوا الرسول ما هذه الأصوات  فقال لهم الرسول (ص) هذه أصوات الموتى يُعذبون فهي تنافي قول الله تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴿98 مريم﴾ الركز هو الصوت الخفي يعني لا تستطيع أن تسمع لهم صوتا ابداً فالرواية بالتأكيد غير صحيحة لأنها تخالف نص القران


و هناك بعض الأدلة العقلية التي تنفي عذاب القبر:

أولاً: الإنسان لا ينقطع عمله وقت مماته فلكل عمل آثار و الله سيحاسب في يوم القيامة على العمل و على آثاره لقوله تعالى :إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمْ ۚ

و هذه الآثار قد تكون سيئة أو حسنة مثل من يُخلّف ولداً صالحاً أو علماً نافعا أو صدقة جارية فتأتيه الخيرات و الثواب حتى بعد وفاته و من يُخلّف بدعة أو ضلالة يأتيه العقاب على كل من ضل بواسطته حتى بعد مماته فكيف يبدأ الحساب في القبر و آثار و تبعات عمله لم تنتهي.


ثانياً: هناك من يموت في البحر و من تأكله الطيور و الحيوانات أو كمن ماتوا بالقنابل فتفتت أجسامهم إلى ذرات مثل القنابل النووية التي قتلت الكثيرين و لم يُدفنوا لعدم وجود جسم متبقي فكيف بحساب هؤلاء و لا قبر لهم .


ثالثا: هناك من مات من زمان آدم عليه السلام و من مات في آخر الزمان قبل البعث بلحظات (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ).[٢ فبدأت في زمانه علائم الساعة  و لم يُدفن فكيف أحدهم يُعذب بالقبر و الآخر لا لأنه لم يدفن أساسا بل صار البعث على زمانه.


الإستنتاج الأخير: هناك الشهداء والصديقون والأنبياء الذين يذهبون مباشرة إلى الجنة ، لأن الله لا يؤجل رحمته و لكن يؤجل عقابه و لا دليل على أنهم في البرزخ أصلا بل هم في الجنان . و لو بالفرض و التقدير وُجد عذاب في القبر فهو للأشرار مع أنني لم أجد كما ترون دليلاً قطعياً فهو لعله لمن ذهب إلى الله بصحيفة سوداء كاملة أي لا يحتاج حتى إلى الحساب.مع اننا قد ذكرنا بأن الله لا يعذب حتى الظالم في القبر لقوله ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) و ذكرنا بأن الذي يؤذي الله و رسوله أيضا ملعون في الدنيا و مؤجل عذابه إلى يوم الحساب فالله يؤخر حتى هؤلاء ليوم الآخرة. و الله تعالى أعلم

توجد خطب للإمام علي عليه السلام عن الموت لو أحببت يمكنك ايضا مراجعتها و سترى بأنها لا تتكلم عن عذاب القبر ابداً.

لو رأيت البحث مفيداً أنشره فقد جعل بعض العلماء الإسلام و كأنه دين الرعب و العذاب، يخوّفون به البشر و هو دين الأنبياء جميعا كله رحمة و سلام.


و بالأخير أدرجت لكم كلمات الإمام علي عليه السلام في غمرات الموت و أيضا بعد الدفن يشير الى قيام الساعة بدون عذاب القبر

فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهمْ: اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ. ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً ، فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ، وَإِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنِهِ، عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ، وَبَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ، يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمْرَهُ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ!وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا، أَغْمَضَ  فِي مَطَالِبِهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا، قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا، وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا، تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا، فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ  لِغَيْرِهِ، وَالْعِبءُ عَلَى ظَهْرِهِ.وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا، فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَزْهَدُ فِيَما كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا وَيَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ!
فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ ، فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَلاَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ: يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ في وجُوهِهِمْ، يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلاَ يَسْمَعُ رَجْعَ كَلاَمِهِمْ.
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً  بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ، قَدْ أوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ.
لاَ يُسْعِدُ بَاكِياً، وَلاَ يُجِيبُ دَاعِياً.
ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي الْأَرْضِ، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ.

القيامة


حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَالْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أَمَادَ السَّماءَ وَفَطَرَهَا  وَأَرَجَّ الْأَرْضَ وَأَرْجَفَهَا، وَقَلَعَ جِبَالَها وَنَسَفَهَا، وَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهمْ ، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْرِيِقِهِم، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُريدُهُ مَنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالِ وَخَبَايَا الْأَفْعَالِ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: أَنْعَمَ عَلَى هؤُلاَءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هؤُلاَءِ.
فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَخَلَّدَهُمْ في دَارِهِ، حَيْثُ لاَ يَظْعَنُ النُّزَّالُ، وَلاَ تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ، وَلاَ تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ... هذه كلمات من الخطبة ١٠٩ لها تكملة لو أحببت قراءة الباقي ابحث في نهج البلاغة و شكرا لكم

 

هدى الخاقاني


الآيات التي تدل على شرط دخول الجنة :

 الآيات التي تدل على شرط دخول الجنة :

  • إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢ البقرة﴾

  • إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٩ المائدة﴾

  • إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٣ الأحقاف﴾

  • بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿112 البقرة﴾

 

إذن شروط دخول الجنة هي ثلاث و هي تشمل جميع البشر من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة : الإيمان بالله و اليوم الآخر و العمل الصالح و أما معنى العمل الصالح فله بحثه 

هل جميع المسلمون سيدخلون الجنة ؟ 

لا فالمسلم الذي فقط باللسان يقول مسلم و أما عمله ليس صالح و هو يحرض على العداء و البغضاء و يكفر الآخرين و يهجم على البشر بحجة الجهاد كما يفعل الدواعش  فهو لا يدخل الجنة فهذا وليه الشيطان.


ما معنى الإسلام الحقيقي ؟

هو التسليم لله و لا يشمل ديانة محددة فقد كان ابراهيم و هو أب الأنبياء مسلما 

 وقد أشار اليه القرآن الكريم بقوله: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٢٨ البقرة﴾

  • وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿١٣٢ البقرة﴾

  • مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٦٧ آل عمران﴾

 

و في هذه الآيات يشير الله تعالى أن جميع الأنبياء مسلمون بقوله تعالى أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣ البقرة﴾

  • قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦ البقرة﴾

  • و أيضا  ﴿٨٤ آل عمران﴾

و يشير بأن ديانة عيسى و الحواريين هي الإسلام  بقوله :

  • فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٢ آل عمران﴾

  • وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿١١١ المائدة﴾

و يشير إلى ديانة موسى بقوله : 

  • وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ﴿٨٤ يونس﴾

و بعد هذا نقول الاسلام  يشير إليه القرآن الكريم و هو دين جميع الأنبياء و أتباع الأنبياء وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿85 آل عمران﴾

و ليس الإسلام المعني به هو الإنتساب و ذلك لأن الكثير ممن يتصور أنه من أتباع محمد أو عيسى أو موسى أو إبراهيم عليهم السلام لا ربط لهم بهم لا معتقداً و لا سيرة فالإسلام هو :

الإيمان بالله واليوم الآخر و العمل الصالح

هنا الإيمان بالله يُخرج جميع الديانات التي تُشرك بالله و أما الإعتقاد الحقيقي بالآخرة يجعل الإنسان يبتعد عن الموبقات و المحرمات بفطرته و أما العمل الصالح يشمل كلما جاء به الأنبياء من الخير و أمروا به.

جعلنا الله و اياكم من الذين يدخلون الجنة و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.


هل يوجد رجم في الإسلام ؟

 هل يوجد رجم في الإسلام ؟

تعالوا نتأمل كلمة الرجم أين وردت في القرآن الكريم 

و أريدك أن تنتبه أن الرجم المذكور في جميع الآيات يدل على الطرد و ليس الضرب بالحجر

١: قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ…﴿٩١ هود﴾ يعني لو لا وجود عشيرتك هنا لطردناك من المدينة

٢: إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ﴿٢٠ الكهف﴾

المعنى : إن اكتشفوا من أنتم إما أن يطردوكم من المدينة أو يعيدوكم إلى الكفر الذي هم فيه.

٣:قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦ مريم) أي أطردك من بيتي و أريدك أن تهجر المكان أو المدينة بالكامل 

٤:قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ﴿١١٦ الشعراء﴾ ستكون من المطرودين من المدينة 

٥: قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨ يس﴾

٦: وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ﴿٢٠ الدخان﴾

٧: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴿٥ الملك﴾ أي طرد الله الجن من دخول السماء.

٨ و ذكر القرآن الكريم الشيطان في آيات متعددة بالرجيم مثل قوله تعالى قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤ الحجر﴾ واضح الطرد هنا 


الدليل على أن الرجم هو الطرد: أولاً الآية و جعلناها رجوما للشياطين فالله لم يضرب الشياطين بالصخر بل طردهم من الدخول إلى السماء لأنهم استخدموا هذه القابلية للشر. فالرجم هنا هو الطرد من دخول السماء.

ثانياً تؤكد هذا المعنى أيضا الآيات الكثيرة التي تذكر الشيطان بأنه رجيم أي مطرود من رحمة الله و لم تأتي أبداً بمعنى الضرب بالصخر بأي من الآيات التي ذُكرت. فالله بعد تكبر ابليس و عدم سجوده سماه رجيما و غاية ما صنع به أنزله إلى الأرض أي طرده من منازل القرب. 




الآن نأتي إلى الزنا في القرآن الكريم


الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢ النور﴾ واضح بنص قرآني أن حكم الزاني هو الجلد و ليس حتى الرجم

إنتباه: الزاني بنص قرآني جزاؤه مائة جلدة و مجموعة من الناس شهود على ذلك للعبرة 

قال تعالى ( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) النساء/ 25 ، و هنا يتكلم القرآن عن "الأمة" و هي المرأة التي ليست حرة إذا أتت بالفاحشة بعد زواجها عليها نصف العذاب و لا يمكن أن نجعل الرجم نصف لانه موت و لكن يمكننا أن نجعل حد الجلد إلى النصف ليكون خمسين جلدة. 


ما معنى الزنا؟ و من هو الزاني؟

الزنا هو ممارسة الجنس بالعلن و لهذا عندما ذكر القرآن الزنا لم يطلب أربعة شهود فكل الناس شواهد على ذلك و لكن ان فعلت الفاحشة المحصن(المحصنة من لها زوج) طلب أربعة شهود لقوله تعالى 

(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ﴿١٥ النساء﴾ و هنا عندما أتت بالفاحشة إمرأة من نساء المؤمنين لم يقل حتى بالجلد و لكن الإمساك في البيت حتى الوفاة خوفاً عليها لعدم سيطرتها على الشهوة من الدخول في المحرّم ثانيةً. ثم لم يسكر الباب عليها إلى الأبد بل قال يجعل لها سبيلا و السبيل هو التوبة و الاستغفار.

و لكن هل يغفر الله من تأتي بالفاحشة؟ 

نعم لقوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥ آل عمران﴾ فلو كان مجرد فعل الفاحشة مرة واحدة يمنع و يطرد من رحمة الله إلى الأبد لما طلب الله منهم أن يستغفروا و يتوبوا و جعل شرطا لقبول التوبة و هو عدم الإصرار على الفعل أي عدم العودة لفعل الفاحشة ثانية.



ما هي شروط ثبوت الزنا على الشخص :

١: أن لا يكون جاهلاً بالحكم و الحكم هو مائة جلدة و يشهد ذلك  طائفة من المؤمنين

٢: البلوغ ٣: العقل فلا حد على المجنون ٤: الاختيار و أن لا يكون مُكرهاً ٥: الإقرار بالفعل أربع مرات أو ٦: وجود الشهود الأربعة العدول جميعاً و قد شاهدوا كذا في كذا شهادة العين و من زاوية واحدة و أي اختلاف ولو بسيط في أقوالهم يكون سبباً في تفسيقهم جميعاً و يثبت عليهم حد القذف. و بهذه الشروط يتضح على أنها شروط تعجيزية و إنما جُعلت للتخويف حتى لا تصل مثل هذه الأمور إلى مرحلة القيام بها جهارا لأن فيها فساد المجتمع. 


إذن من أين جاء بعض العلماء بالرجم بالصخر على مر القرون ؟


هناك رواية منسوبة إلى عمر بن الخطاب قال: إن الله تعالى ‏بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم ‏بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان ‏فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها، ‏وعقلتها، ووعيتها، ورجم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده، ‏فأخشى إن طال بالناس زمان أن ‏يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب ‏الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ‏تعالى، فالرجم حق على من زنى إذا ‏أحصن من الرجال، والنساء إذا ‏قامت البينة، أو كان الحبل، أو ‏الاعتراف، وقد قرأتها: الشيخ ‏والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، ‏نكالاً من الله، والله عزيز حكيم



و الرواية الثانية هي عن أبي بن كعب
- ‏قال: كانت سورة الأحزاب توازي ‏سورة البقرة، فكان فيها: الشيخ ‏والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة. ‏صحيح ابن حبان.

و الرواية الثالثة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه  قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قَالَ : لَا قَالَ : ( فَهَلْ أَحْصَنْتَ ) قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) .

رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) .


و الرواية الرابعة : كذلك ذَكَرَ ابن حزم قولاً لعائشة وهو: “لقد نزلَتْ آيةُ الرجْم والرضاعة فكانتا في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ تشاغلنا بموته فدخل داجنٌ فأكلها.” (المحلى لابن حزم، الجزء 11: كتاب الحدود حد ‏الحر والحر والمحصنين



أما الذين يعملون بهذه الروايات فكلامهم غير مقبول للأسباب التالية 

أولاً :لو صحت هذه الروايات تعني سقوط آية من القرآن فلا أظن مسلماً يقبل بالتحريف و سقوط الآيات من القرآن الكريم.

ثانياً: يتهمون الرسول في هذه الكتب أنه قد طبق الرجم بالصخر مطبقاً أحكام التوراة ثم جاءت آية النور فنسخت الرجم و هذا غير صحيح فهو الذي لا ينطق عن الهوى فكيف يمشي وراء أهل التوراة أو يعمل بشيء في رأيه  و الرجم لا ينطبق حتى مع رحمة الرسول و لا سيرته فهو الذي يصفه القرآن بالرؤوف الرحيم.

ثالثا: كيف نرضى أن ننسخ القرآن بروايات فالقرآن هو الأساس و النص واضح البيان و الروايات كلها ظنية الدلالة ،و الظن لا يغني عن الحق شيئاً، فاذا جاءت الروايات موافقة للقرآن نقبلها أما إذا جاءت مخالفة للقرآن فنطرحها عرض الجدار.

رابعا: تذكر الروايات هذه كلها (الشيخ ‏والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) في حين ان بالعربية ليس لدينا كلمة شيخة .فالقرآن يذكر في قوله تعالى : قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا) كما ترى فالشيخ هو الرجل الكبير أما المرأة الكبيرة في العمر فهي عجوز و ليست شيخة . فحتى النص ضعيف و الكثير من العلماء قالوا ليس فيها حتى بلاغة القرآن.

خامساً: أن حد القاتل هو القتل و يمكن إتيان الدية إذا وافق أهل المقتول و هو أعظم حد في الإسلام فكيف يُجعل حد الزنا القتل بالصخر و هذا لا يتناسب مع الجريمة. فالقتل يعبر عنه القرآن بأنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا. فأين هي من الزنا؟!

سادساً: الرجم هو سنة يهودية مسيحية قد ذُكرت  و لازالت موجودة في كتبهم فلماذا نحن كمسلمين نركض وراء اليهود !

سند وجود الزنا من عند اليهود : اليهود يرجمون لا فقط الزاني بل حتى من يعمل يوم السبت مثلا سفر العدد

32 ولما كان بنو إسرائيل في البرية وجدوا رجلا يحتطب حطبا في يوم السبت. 33 فقدمه الذين وجدوه يحتطب حطبا إلى موسى وهارون وكل الجماعة. 34 فوضعوه في المحرس لأنه لم يعلن ماذا يفعل به. 35 فقال الرب لموسى: «قتلا يقتل الرجل. يرجمه بحجارة كل الجماعة خارج المحلة». 36 فأخرجه كل الجماعة إلى خارج المحلة ورجموه بحجارة، فمات كما أمر الرب موسى.

الاستنتاج الأخير: لا يوجد رجم بالقرآن الكريم بمعنى الضرب بالصخر و ثانياً حد الزاني و الزانية هو الجلد مائة جلدة كما هو واضح بالقرآن و الزنا هو ممارسة الجنس علناً و أما المحصنة من نساء المؤمنين يحتاج ثبوت الأمر عليها شروطاً تعجيزية قد ذكرتها جميعاً ولو ثبت عليها الفاحشة فحدها هو جعلها في البيت حتى يتوفاها الله تعالى و قد ذكرت أيضا الروايات التي تأمر بالرجم و رددتها جميعا بستة أدلة
لو أعجبك الكلام رجاءً انشره لأنهم يحاولون أن يجعلوا من الإسلام ديناً همجياً و نصوص  
القرآن واضحة المعالم و شكرا لكم

كيف نسيطر على الغضب ما بعد الطلاق

 

يمر اغلب الناس  وخاصة النساء بخمسة مراحل نفسية ما بعد الطلاق


المرحلة الأولى هي الإنكار والرفض لتقبّل الأمر : 

في هذه المرحلة، الإنسان يمر بمرحلة الدهشة و عدم تقبل ما حدث . هو ينتظر أن تنجلي الأمور بنفسها و كأنها كابوس يريد أن يفيق منه ، و كأنّ عقله لا يريد يستوعب أن الأمر قد حدث بالفعل.


المرحلة الثانية :هي مرحلة الغضب و هذا الغضب إما ناشيء من الخوف لحدوث أمر أليم في المستقبل ، أو ناشيء لملامة النفس مما حدث في الماضي وهاهنا يبدأ الشخص يتسائل : لماذا حدث هذا لي و أنا قد سعيت و بذلت الجهود المستمرة لإصلاح الأمور

 و تارة يكون الغضب لعدم تقدير الطرف الآخر له.

 أو لعدم التوصل لحل المشكلة حتى تفاقمت. 

المرحلة الثالثة هي المساومة أو المفاوضة : و هي حينما يظن الشخص بأن الطرف الآخر يمكن أن يتراجع فيحاول أن يطرح الحلول،  أو يصنع في ذهنه قصة خيالية حول رجوع الطرف الآخر و الإعتذار منه لكن في اغلب الأوقات يكون الأمر قد فات عليه الأوان.


المرحلة الرابعة هي الكآبة و هي تأتي بسبب مشاعر الانهزام وعدم تقدير الذات. و كأن الشخص  قد ضيع لا فقط شريك حياته  و لكنه قد ضيع نفسه أيضا. و هو يأتي عندما يتعب الشخص في محاولة المساومة و الرجوع أو تعديل الزواج.


 المرحلة الخامسة هي تقبل الواقع : يبدأ الشخص بتقبل ما حدث لأنه يريد أن يبدأ حياته من جديد في هذه المرحلة هو ينتبه إلى حاله و يبدأ باكتشاف ما يمكن أن يفعله لإصلاح حياته.


ما هي الحلول للوصول إلى المرحلة الخامسة ؟


١: إذا كانت هناك مخاوف يكتبها لنفسه ، ما هي اسوأ الحالات التي يمكن أن تحدث و في أغلب الأحيان سيرى بأن أغلب مخاوفه لا اساس لها و هو قادر على تخطي الأمور بأسهل مما يظن.

٢: يجب أن ينظر الشخص إلى الجانب الإيجابي من الطلاق و هو التخلص من شخص ضار في حياته ، خاصة إذا كان هناك طفل بينهما ، فإذا كان الشخص هو راض بالإيذاء المتكرر من شريك الحياة سينعكس هذا بشكل سلبي على نفسيته و كيفية تعامله مع الأطفال. فهذا الغضب الدفين في غالب الأحيان ينصب على الأطفال.

فالأفضل التخلص من شريك الحياة المسيء للعائلة فهذا القرار هو لطف بحال الأطفال حتى ينمو الطفل ببيئة هادئة خالية من العقد النفسية التي يمكن أن يمر بها عندما يسمع يومياً صراخاً أو اهانة أو ضرباً في البيت.

٣: ليس هناك شيء يحدث بشكل عشوائي في الحياة فلكل حدث غاية و  درس تجعلك أفضل من ذي قبل، ابحث عن الدرس الذي يجب أن تتعلمه في هذه التجربة الفاشلة. بدلا من ملامة الطرف الآخر على جميع ما حدث تعلم الحكمة من الأحداث و كيف ستستفيد منها في المستقبل و تذكّر بأن الفشل سيتكرر اذا لم تفهم الدرس بشكل جيد أو لم تستفد من التجربة. و لا تُقدم على الزواج من شخص آخر في هذه المرحلة و أنت غير مستقر نفسيا ففي أغلب الأحيان يتكرر الفشل في الزواج.


٤: اذا كان قد آذاك هذا الشخص يوماً و انت لا زلت غاضباً فأنت تشبه من مد يده و في يده كوب فارغ،  مع ان الكوب وزنه خفيف و لكن لو بقيت  ماداً يدك و ماسكاً به لفترة طويلة ستتعب و غالبا بعد فترة وجيزة ستشعر و كأن هذا الكوب الخالي وزنه أطناناً على يدك حتى لم تعد تحتمله. فهذا الكوب يمثل الغضب الذي بداخلك فكلما تمسكت به ستشعر بثقله أكثر و أكثر على كاهلك فأحسن حل هو أن تغفر للشخص الذي آذاك . ستقول و لكن كيف؟ و الموضوع ليس سهلاً ابداً. تعال لنحلل أسباب ايذاء الطرف الآخر.


غالباً إيذاء الآخرين لنا بسبب الأمور التالية:


 النوع الأول احياناً الشخص يؤذينا بدون أن يقصد فهو ينظر إلى الأحداث من وجهة نظر مختلفة و هذا يسهل علينا أن نغفر له، فهذا الشخص ليس شريراً بطبعه و لكنه لا يفهم وجهة نظرنا ,هو فقط متمسك بوجهة نظره حتى ولو كانت خاطئة ( نبتعد عنه و نغفر له) فنحن شخصين مختلفين لا يفهم أحدنا الآخر.

النوع الثاني الشخص يؤذينا بقصد مثل الضرب او جرح المشاعر بتعمد و لكن لو تنظر بعمق سترى بأنه يعاني من مشاكل نفسية من الطفولة ، أحيانا يكون الشخص قد عانى في طفولته من أم أو أب قاس بالضرب أو قاس بالمشاعر. فهو لم يتخلص من هذه العقدة ، هو بالواقع مسكين و رهين لعقده النفسية ( فإذا كان هذا هو شريك حياتك فاشكر الله أنك قد انتهيت من شخص معقد نفسياً وتذكر أنك لست مسؤولا لإصلاح نفسيته. فكل شخص مسؤول عن نفسه ،فيكفي أن  تبتعد عنه و تغفر له رحمة بحال نفسك و اشكر الله أن أعطاك القوة لتجاوز الاختبار بأقل الخسائر الممكنة) و لا تنس ابداً أن المغفرة عند المقدرة هي من صفات المؤمنين.

النوع الثالث من يؤذي و يستمتع بالإيذاء:  هذا الشخص فمريض بلا شك و يرتاح عندما ينشر الشر و البغضاء. فإذا تمسكنا بالغضب و نشرناه نحن أيضا كنا كشريك له في بث الشر، حتى نكسر سلسلة الشر التي بدأها الشخص الأول يجب أن نتوقف عن الغضب . قل لنفسك أنا لست شريكاً له في نشر الشر ، فالشر دائماً يرجع لصاحبه ، فالدنيا كما تدين تدان، فإذا أنا نشرت غضبي بضربي للأطفال أو ايذاء من في البيت بحجة أني غاضب فكأن الشرير قد فاز ونحن أصبحنا ألعوبة بيديه يُغضبنا متى يشاء و هو الآن صار سيدنا عندما مسك زمام امور مشاعرنا، الآن و ليس غداً لا تسمح له أن يلعب بأعصابك فهو يستمتع عندما يراك غاضبا فلا تعطيه هذه اللذة ، فالغفران و التمسك بهدوء الأعصاب هي أفضل مكافأة تعطيها لنفسك و أفضل انتقام تُنزله على الشخص المريض نفسيا. تذكر أن المغفرة ليست ضعفاً بل هي قوة.


تارة عندما نمر بمشكلة عويصة في الحياة لا ندري لماذا حلت بنا و لكن لو تعمقنا و بحثنا و انتظرنا حتى يهدأ الألم سنرى بأن المشكلة كانت سبباً في تغييرنا إلى الأفضل . فكل ما يأتي من الله خير. فالصعوبات هي كالسلم نرتقي بها إلى الأمام بقوة و عزيمة ، فلا نجعل المشاكل كمن تنزلق قدماه على هذا السلم إلى هاوية الغضب قال علي عليه السلام "الغضب نار موقدة، من كظمه أطفأها، ومن أطلقه كان أول محترق بها".

و في الأخير دائما أذكّر نفسي و من أحب بأسماء الله الحسنى التي هي أفضل حل فمثلا عندما اردد" يا معين" أرى استعانة إلهيّة. و عندما ابحث عن شيء اقول "يا مُظهر" سيظهر الله  الحلول لحل المشاكل و لو بعد حين و عندما أريد سلاماً و هدوءً أقول " يا سلام" و عندما اريد ألفة بيني و بين شخص أقول "يا رؤوف و يا رحيم" نستعين باسماء الله الحسنى و نتأسى بأشرف الخلق محمد عليه الصلاة و السلام ( و لكم في رسول الله أسوة حسنة).

أتمنى لكم حياة مليئة بالحب في كل جوانب الحياة

 




لماذا يحيي الشيعة زيارة الأربعين في كل عام؟

  لماذا يحيي الشيعة زيارة الأربعين في كل عام؟ الأربعين ليست مجرد مسيرةٍ إلى كربلاء، ولا عادةً تتكرر كل سنة، بل هي تجديدٌ للعهد أننا على نفس ...

اخر المشاركات